علي أكبر السيفي المازندراني

188

بدايع البحوث في علم الأصول

وقد ألّف رئيس المحدّثين الشيخ الأجل الصدوق في خصوص ذلك كتاب عِلَل الشرايع ، وجَمعَ المحدّث المجلسي في البحار الروايات الواردة في ذلك في باب علل الشرايع والأحكام . « 1 » ونكتفي هنا بذكر نماذج من هذه النصوص . فمنها : ما جاء في معتبرة فضل بن شاذان عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في حديث طويل : « إن سأل سائل ، فقال : أخبرني ، هل يجوز أن يكلّف الحكيم عبده فعلًا من الأفاعيل لغير علّة ولا معنى ؟ قيل له : لا يجوز ذلك لأنّه حكيم غير عابث ولا جاهل . فان قال قائلٌ : فأخبِرني لِمَ كُلِّف الخلق ؟ قيل : لعلل كثيرة . فان قال : فأخبِرني عن تلك العلل المعروفة ، موجودة هي ، أم غير معروفة ولا موجودة ؟ قيل : بل هي معروفة موجودة عند أهلها . فان قال : أتعرفونها أنتم أم لا تعرفونها ؟ قيل له : منها ما نعرفه ومنها ما لا نعرفه - إلى أن‌قال - فان قال لِمَ أمر اللَّه ( تعالى ) العباد ونهاهم ؟ قيل : لأنه لا يكون بقاؤهم وصلاحهم إلّا بالأمر والنهي والمنع من‌الفساد والتغاصب » . « 2 » قوله عليه السلام : « منها ما نعرفه ومنها ما لا نعرفه » إشارة إلى حِكَم الأحكام ؛ لأنّ الحكمة إنما هي بعض‌مصالح الحكم ، مما هو معروفٌ لنا ، إمّا بالعقل والوجدان أو باخبار الأئمة عليهم السلام ، وإن بعض حِكَم الأوامر والنواهي الإلهية مختفيةٌ حتى عنهم عليهم السلام ، على ما يفيده هذا الخبر الشريف . ومنها : ما رواه الصدوق فيالعلل بسنده عن محمدبن‌سنان أن أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام كتب إليه بما في هذا الكتاب إليه يسأله عنه : « جاءَني كتابُك تذكر أنّ بعض أهل القبلة يزعم أنّ اللَّه ( تبارك وتعالى ) لم يُحلّ شيئاً

--> ( 1 ) بحارالأنوار : ج 6 ، ص 58 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 ، ص 97 - 101 / علل الشرايع : ص 251 - 252 - 256 .